صفي الرحمان مباركفوري

371

الرحيق المختوم

غير طريقه فقتلا جميعا ، وأما سفهاء قريش فلقيهم خالد وأصحابه بالخندمة فناوشوهم شيئا من قتال ، فأصابوا من المشركين اثني عشر رجلا فانهزم المشركون ، وانهزم حماس بن قيس - الذي كان يعد السلاح لقتال المسلمين - حتى دخل بيته ، فقال لامرأته : أغلقي علي بابي . فقالت : وأين ما كنت تقول ؟ فقال : إنك لو شهدت يوم الخندمة * إذ فر صفوان وفر عكرمة واستقبلتنا بالسيوف المسلمة * يقطعن كل ساعد وجمجمة ضربا فلا يسمع إلا غمغمة * لهم نهيت خلفنا وهمهمه « 1 » لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة وأقبل خالد يجوس مكة حتى وافى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الصفا . وأما الزبير فتقدم حتى نصب راية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحجون عند مسجد الفتح ، وضرب له هناك قبة ، فلم يبرح حتى جاءه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . الرسول صلى اللّه عليه وسلم يدخل المسجد الحرام ويطهره من الأصنام ثم نهض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله ، حتى دخل المسجد ، فأقبل إلى الحجر الأسود ، فاستلمه ، ثم طاف بالبيت ، وفي يده قوس ، وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها بالقوس ، ويقول : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [ الإسراء : 81 ] جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ [ سبأ : 49 ] والأصنام تتساقط على وجوهها . وكان طوافه على راحلته ، ولم يكن محرما يومئذ ، فاقتصر على الطواف ، فلما أكمله دعا عثمان بن طلحة ، فأخذ منه مفتاح الكعبة ، فأمر بها ففتحت ، فدخلها ، فرأى فيها الصور ، ورأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - يستقسمان بالأزلام ، فقال : « قاتلهم اللّه ، واللّه ما استقسما بها قط . ورأى في الكعبة حمامة من عيدان ، فكسرها بيده ، وأمر بالصور فمحيت » . الرسول صلى اللّه عليه وسلم يصلي في الكعبة ثم يخطب أمام قريش ثم أغلق عليه الباب ، وعلى أسامة وبلال ، فاستقبل الجدار الذي يقابل الباب ، حتى إذا كان بينه وبينه ثلاثة أذرع وقف ، وجعل عمودا عن يساره ، وعمودا عن يمينه ، وثلاثة

--> ( 1 ) أي أصوات وجلبة .